المحقق الداماد
246
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
باشتراط العدالة فيمن ينوب عن الشخص في العمل ، حيث إنه لا بد من التوصل إلى طريق يحرز انه اتى بالعمل وكان من قصده الاتيان بصحيحه لا بصورته ، فتدبر جيدا « 1 » . قال الشيخ قدس سره في هذا المقام ما حاصله : ان لفعل النائب عنوانين ، أحدهما من حيث إنه فعل من افعاله ومن هذه الجهة يجري فيه اصالة الصحة ولأجله يستحق الأجرة ويجوز استيجاره ثانيا ، والثاني من حيث إنه فعل من افعال المنوب عنه ومن هذه الجهة لا يجري فيه الأصل المذكور ، والصحة من الحيثية الأولى لا يستلزم الصحة من الثانية . أقول : ولعل وجهه ان مجرى اصالة الصحة فعل الغير لا فعل نفسه ، فمن حيث إن فعل النائب فعل نفسه لا يجري فيه ذلك الأصل ، فيكون ذمته الآن باقية على شغلها باتيان المأمور به ، ولذا يجب عليه براءتها بنحو اليقين « 2 » . الأمر الخامس الثابت بالأصل المذكور هو الآثار المترتبة على صحة الفعل شرعا اما ما يلازمه فلا ، فلو شك في ان الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك أو بعين من أعيان ماله يحكم بصحة الشراء ، ولازمه شرعا كون العين المشتراة من ماله ، واما خروج العين الواقع ثمنا عن ماله فهو امر خارج عن حقيقة الصحة وشيء يلازمه عقلا ، فلا يثبت بالأصل المذكور . وهذا نظير ما تقدم سابقا من أنه لو شك في صلاة العصر انه صلى الظهر أم لا يحكم بفعل الظهر من حيث كونه شرطا للعصر لا مطلقا حتى لا يجب اتيانه ثانيا . هذا كله بناء على القول بعدم حجية مثبتات ذلك الأصل ، واما بناء على القول بحجيتها فلا
--> ( 1 ) - وحاصل الكلام ان مورد اصالة الصحة ما إذا كان الشك في فعل الغير من جهة الشك في اخلاله ببعض الأمور المعتبرة بعد احراز اتيانه بالفعل وكونه بقصد الاتيان بصحيحه دون صورته واما إذا شك في ذلك فلا مجال لهذا الأصل ووجوب دفع الثمن اليه انما هو من جهة تقبله لاستيجاره للعمل فيجب عليه دفع مال الأجرة اليه فتأمل ، منه . ( 2 ) - أقول هذا غاية ما يمكن ان يوجه به كلامه إلّا انه يمكن ان يقال سلمنا ان لفعل النائب عنوانين يجري الأصل من حيث أحدهما دون الآخر إلّا انه لو كان الوجه في الفرق بين الحيثيتين ما ذكرنا لما يكفى في رفع المحذور مجرد العدالة إذ سلمنا ان النائب اتى بالفعل على وجه النيابة إلّا ان الشك في صحة عمله وبطلانه باق بعد من جهة احتمال اخلاله ببعض الأمور المعتبرة والمفروض قصور اصالة الصحة عن الحكم بها هذا كله مضافا إلى أن كون فعل النائب بمنزلة المنوب عنه مانعا عن اجراء اصالة الصحة محل تأمل واشكال فتأمل جيدا فإنه دقيق .